الذهبي
96
سير أعلام النبلاء
بعض الأمراء : هذا السحر ؟ فقال : لا ، ولكن قياس صحيح ( 1 ) . قال ابن أبي العجائز ، وغيره : وقع حريق بدمشق ، فركب إليه ابن طولون ، ومعه أبو زرعة ، وأحمد بن محمد الواسطي ، كاتبه ، فقال أحمد لأبي زرعة : ما اسم هذا المكان ؟ قال : خط كنيسة مريم . فقال الواسطي : ولمريم كنيسة ؟ قال : بنوها باسمها . فقال ابن طولون : مالك وللاعتراض على الشيخ ؟ ثم أمر بسبعين ألف دينار من ماله لأهل الحريق ، فأعطوا ، وفضل من الذهب ! وأمر بمال عظيم ، ففرق في فقراء الغوطة ، والبلد ، فأقل من أعطي دينار ( 2 ) . عن محمد بن علي المادرائي قال : كنت أجتاز بقبر ابن طولون ، فأرى شيخا ملازما له ، ثم لم أره مدة ، ثم رأيته ، فسألته ، فقال : كان له علي أياد ، فأحببت أن أصله بالتلاوة . قال : فرأيته في النوم يقول : أحب أن لا تقرأ عندي ، فما تمر بي آية إلا قرعت بها ، ويقال لي : أما سمعت هذه ؟ . توفي أحمد بمصر في شهر ذي القعدة ، سنة سبعين ومئتين . وقام بعده ابنه خمارويه ، ثم جيش بن خمارويه ، ثم أخوه هارون . 54 - أحمد الخجستاني * جبار ، عنيد ، ظالم متمرد ، خرج عن طاعة صاحب خراسان يعقوب
--> ( 1 ) النجوم الزاهرة : 3 / 13 ، والزيادة منه ، وأضاف : " رأيت سوء حاله ، فسيرت له طعاما يشره له الشبعان ، فما هش له ، فأحضرته ، فتلقاني بقوة جأش ، فعلمت أنه صاحب خبر لا فقير ، فكان كذلك " . ( 2 ) انظر : النجوم الزاهرة : 3 / 13 - 14 . * تاريخ الطبري : 9 / 544 ، 552 ، 557 ، 589 ، 599 ، 660 ، 612 ، معجم البلدان : " خجستان " وفيه وفاته ( 264 ) ، الكامل لابن الأثير : 7 / 296 - 304 ، اللباب : 1 / 424 ، عبر المؤلف 2 / 33 ، 36 ، 38 ، الوافي بالوفيات : 7 / 80 - 81 . والخجستاني ، بضم الخاء والجيم ، وسكون السين : نسبة إلى خجستان من جبال هراة . ( اللباب )